عمر فروخ
75
تاريخ الأدب العربي
مجموع روايات أكثر منه تاريخا سياسيّا متّصلا . ولعلّ ابن الصغير قد بقي على فيد الحياة إلى سنة 310 ( 922 م ) أو إلى ما بعد ذلك بقليل . وفي هذا القرن نجد الأدباء الذين ولدوا في الأندلس والمغرب ونشئوا فيهما وظلّت معظم خصائص أدبهم مشرقيّة ، من هؤلاء بنو أمية في الأندلس وكان من هؤلاء جميعا : الأمير عبد الرحمن الأوسط وابنه الأمير محمّد وحفيده الأمير عبد اللّه ( ت 300 ه ) ثمّ يعقوب بن الأمير عبد الرحمن الأوسط ومطرّف بن الأمير محمّد . وفي صفّ هؤلاء كلّهم نجد في المغرب نفرا من الأدارسة ومن الأغالبة ونفرا من أهل المغرب كسليمان بن وانسوس المكناسيّ . في هذا القرن نشأ نفر من الذين يستحقّون لقب شاعر . ومع أنّ خصائص هؤلاء الشعراء كانت لا تزال في الأكثر مشرقية ، تجري في نطاق الشعر الجاهليّ أو الشعر الأموي أو الشعر العبّاسيّ ، فإنّ نفرا منهم قد خرج عن نطاق التقليد وعن شعر الحماسة إلى فنون منها الرثاء والوصف والغزل والخمر . وإذا كان بعض الشعر في الأندلس قد فارق عددا من خصائصه المشرقية ، فإنّ النثر ظلّ أبدا مشرقيّا ، فإنّنا لم نر في النثر أجمع - في الخطابة والترسّل والتأليف - ما رأيناه في الشعر كنشأة الموشّح مثلا . ثمّ إنّ الشعر عند عدّه فنّا وجدانيّا شخصيا أكثر من النثر في العادة - قد تأثّر بالبيئة الطبيعيّة والبيئة الاجتماعية في الأندلس إلى حدّ بعيد . أمّا النثر فلم يجر عليه مثل ذلك ، إلّا إذا نظرنا إلى عدد من الألفاظ والتراكيب التي جدّت على لسان أهل الأندلس . غير أنّ مثل هذه الألفاظ والتراكيب تجدّ في البيئة الواحدة في العصور المختلفة فلا دخل كبيرا لها هنا في خصائص اللغة والأسلوب . كان هشام بن عبد الرحمن الداخل ( 139 - 180 ه ) أول الأمراء الذين ولدوا في الأندلس . أراد رجل يوما أن يغريه بشراء ضيعة تباع في دين ، فقال له هشام ( قبل أن يتولّى الخلافة ) : « أنا أريد أمرا ( الخلافة ) إن بلّغته غنيت عنها ، وإن قطع بي دونه خسرتها .